الشيخ المحمودي

187

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اشمأزت قلوبهم ، واضطربت عروقهم الأموية ، وجاشت شنآنهم الموروثة عن اسلافهم ، فرموه بالضعف ، ولكن البصير يعلم أن هذا ليست أول قارورة كسرت في الاسلام ، ويترنم بأنه : شنشنة أعرفها من أخزم ، فكم من موحد أوحدي رموه بالكفر والزندقة ! وكم من ورع تقي نسبوه إلى الالحاد والتفرقة ! وسعوا في استيصاله بشتى الوسائل ! ولذا اضطر بعض للتوقي عن بوائقهم ، والفرار من غوائلهم ، إلى تصديقهم ، والسكوت عما يفترونه وينسبونه إلى البررة الكرام ! إلى الله أشكو معشرا يعيشون جهالا ، ويموتون ضالا . ولنعم ما قال بعض العلماء من أن : خفاء فضل الفاضل ، وتضييع حق المحق من لوازم الفضل والتمسك بالحق . ولنعم ما أفاد الحكيم الشيخ أبو علي ابن سينا متضجرا من الهمج والرعاع ، ومشيرا إلى طريق التخلص من اولي الجور والعداء ، بقوله بالفارسية . با أين دو سه نادان كه چنين ميدانند * از جهل كه داناي جهان آنانند خر باش كه أين جماعت از فرط خري * هركس نه خر است كافرش ميخوانند واما إبراهيم بن عمر الصنعاني اليماني أبو إسحاق ، فهو من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام ، وهو عند المحققين من الثقات المعول عليهم ، المأخوذ منهم . قال النجاشي ( ره ) : إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني شيخ من أصحابنا ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، ذكر ذلك أبو العباس وغيره ، له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره ، أخبرنا محمد بن عثمان ، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال : حدثنا ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن